تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

72

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

ضمن أيّ فرد من أفرادها ، كما أن ذلك يعبّر عن عدم وجود خصوصية عند المولى لفردٍ على فردٍ آخر ، فجميع الأفراد يمكن أن تكون مورداً لامتثال الأمر بالطبيعة في ضمنها . ويمكن التمثيل للإطلاق البدلي بالنكرة في سياق الإثبات ، كما لو قال المولى : ( أعتق رقبة ) فإن المطلوب إعتاقه هو صرف الوجود لطبيعة الرقبة . إذا تعارض الإطلاق الشمولي مع البدلي فأيهما يقدّم ؟ إذا تبيّن معنى الإطلاق الشمولي والبدلي ، نقول : لو تعارض دليلان : أحدهما : مطلق بدلي ، كما لو قال المولى ( أكرم فقيراً ) أي سواء كان ذلك الفقير عالماً أم جاهلًا أم فاسقاً أم عادلًا ، صغيراً أم كبيراً وغير ذلك ، فالمكلّف مخيّر في إكرام أيّ واحد من هؤلاء . والآخر : مطلق شمولي ، كما لو قال : ( لا تكرم الفاسق ) بمعنى أن كلّ فاسق لا يجوز إكرامه ، سواء كان عالماً فقيراً غنياً . . فالنسبة بين الدليلين - المطلق البدلي والمطلق الشمولي - هي نسبة العموم والخصوص من وجه ، ويتصادقان فيما لو كان الفقير فاسقاً ، فإن مقتضى دليل الإطلاق البدلي وهو ( أكرم فقيراً ) هو وجوب إكرامه ، ومقتضى دليل الإطلاق الشمولي ( لاتكرم الفاسق ) يقتضي حرمة إكرامه ، فمن هو المقدّم على الآخر ، وبيان ذلك يمكن تصويره في صورتين : الصورة الأولى : إذا كان أحد الإطلاقين بمقدّمات الحكمة ، والإطلاق الآخر بالأداة والوضع ، كما لو قال ( أكرم فقيراً ) و ( لا تكرم كلّ فاسق ) فالأوّل يدلّ على الإطلاق البدلي بالاعتماد على مقدّمات الحكمة ، أما الثاني فيدلّ على الإطلاق بالاعتماد على أداة العموم وهي ( كلّ ) . وفي هذه الصورة يقدّم الدليل الذي تكون دلالته على الإطلاق مستندة إلى